منتديات طريق الجنه الاسلاميه
منتديات طريق الجنه الاسلاميه

ناخذ بيدك الي الجنه
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 علاج قسوة القلب للعلامة البوطي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شيخ القنديل
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 97
نقاط : 5562
السٌّمعَة : 14
تاريخ التسجيل : 17/12/2010

مُساهمةموضوع: علاج قسوة القلب للعلامة البوطي   السبت ديسمبر 18, 2010 8:34 am

علاج قسوة القلب للعلامة البوطي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

معالجة قسوة القلب



الحمد
لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك
الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك
أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى
العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل
سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها
المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

كثيرٌ
من الناس يسألونني بين الحين والآخر عن السبب في أنهم لا يجدون لذة
العبادة عندما يُقْبِلُوْنَ بها إلى الله عز وجل، يحاولون أن يتمتعوا
بالخشوع ولا يتأتَّى لهم ذلك، يحاولون أن تكون مشاعرهم متجهة إلى الله عز
وجل في وقوفهم بين يديه ولكن لا يتأتَّى لهم ذلك، وتشرد بهم أفكارهم ذات
اليمين وذات الشمال. والجواب أن السبب في ذلك حجاب النعم التي يغدقها الله
سبحانه وتعالى على عباده كالقوة التي يتمتعون بها والغنى الذي يكرمهم الله
عز وجل به والمعارف والعلوم التي يمتعهم الله سبحانه وتعالى بها، من شأن
هذه النعم أن تنسي الإنسان ضعفه، أن تنسي الإنسان عجزه ومخلوقيته ومملوكيته
لله سبحانه وتعالى وأن تزجه في وَهْمٍ من الاستقلال بالذات، في وهم من
الغنى والقوة الذاتية ومن ثم فإن هذا الذي يقف بين يدي الله عز وجل وقد
حُجِبَ عن الله سبحانه وتعالى بهذه النعم ينسى حاجته إلى الله وينسى فقره
بين يدي الله عز وجل فما الذي يجعله يخشع وهو يتخيل ويتصور غناه واستقلاله؟
ما الذي يجعله يدرك أنه بين يدي الله وأنه يخاطب الله وأن الله يراقبه وإن
النعم التي يكرمه الله عز وجل بها تطوف بالنشوة في رأسه؟ هذا هو السبب،
ولكن فما العلاج؟ العلاج أن يعلم الإنسان أنه كتلة من الضعف والعجز وأن
الفقر هوية ذاتية موجودة في كيانه وأن النعم التي يتمتع بها أياً كانت إنما
هي عوارض تأتي اليوم وتذهب غداً، إن الذي أبرز الإنسان إلى الوجود إنما هو
الخالق عز وجل، أوجده عارياً إلا من فقره، تائهاً إلا من ذله، عاجزاً بل
جاهلاً إلا بضعفه. إذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة وعلم أنها هي هويته دائماً
مهما رأى نفسه غنياً ومهما رأى نفسه قوياً ومهما رأى نفسه متمتعاً
بالمعارف والعلوم فإن إدراكه لهويته يجذبه إلى الخشوع بين يدي مولاه
وخالقه، وانظروا إلى هذا المعنى كيف جسده بيان الله عز وجل في قوله سبحانه
وتعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ
ضَعِيفاً}[النساء:28]،{ ُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} أي إن الضعف وُجِدَ
مصاحباً لِخَلْقِ الإنسان ولم يأت من بعد الخَلْقِ، وانظروا إلى قوله
سبحانه وتعالى: خُلِقَ الإنسان من ضعف، أي كينونته هي الضعف ذاتها، وإنما
يريد الباري عز وجل من هذا أن يبين لنا أن نعمة القوة ونعمة العلم
والرفاهية والغنى ما ينبغي أن ينسينا كل ذلك الهوية التي خُلِقْنَا بها،
ينبغي أن نعلم أن هذه النعم الوافدة إلينا إنما هي عوارض والعوارض تأتي
اليوم كما قلت لكم وتذهب غداً، هذا هو العلاج الذي ينبغي أن يأخذ الإنسان
نفسه به، فإن هو فَعَلَ ذلك تخلص من هذه المشكلة التي يشكو منها. ولننظر يا
عباد الله إلى بالغ لطف الله سبحانه وتعالى إذ يبتلي الإنسان بين الحين
والآخر بالابتلاءات المتنوعة كالمرض يبعثه في جسمه وكالفقر يبتليه به بعد
الغنى وكالضعف يبتليه به بعد القوة والاضطراب يرسله إليه بعد الأمن
والطمأنينة، وصدق الله القائل: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الانبياء: من الآية35]،
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ
الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة: من الآية155]، لماذا؟
أين هو مظهر اللطف الرباني في هذه الابتلاءات؟ مظهر اللطف أن مولانا جلَّ
جلاله يحب منا ألا نَسْكَرَ بالنعم التي يغدقها علينا وألا تحجبنا هذه
النعم عن مراقبته، وألا تنسينا هويتنا أننا مخلوقون من الضعف وآيلون إلى
الضعف، كيف السبيل إلى ذلك لو أن كانت النعمة مستمرة دائمة إذا لكانت
حاجزاً ولأنستنا هذه النعم هوياتنا وضعفنا ولكن الله عز وجل عندما يبتلي
عباده بين الحين والآخر بهذه المصائب التي تعلمون يخفي المال والغنى ليرسل
إليه عوضاً عنه الفقر، يخفي ويستل منه العافية ليرسل إليه نوعاً من
الأمراض، يستل منه الأمن الطمأنينة ليرسل إليه طائفاً من الخوف والاضطراب
لكي يصحو الإنسان بهذا إلى حقيقة أمره وليعلم أن هذه النعم التي تفد إليه
إنما هي كما قلت لكم عوارض، والنعم العارضة لا يمكن أن تحل محل الهوية
الإنسانية الأساسية، ربنا عز وجل يقول: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ
بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} [النحل: من الآية78]، أي أنك يا ابن آدم
ضعيف في كينونته، كتلة تعجز في هويته، أما النعم التي تُسْكِرُكَ بين الحين
والآخر فإنما هي عوارض أرسلتها إليك فلا تحجبنك هذه العوارض عن هويتك. إذا
علم الإنسان هذه الحقيقة وأدركها لاسيما عندما يجد المحن التي تمتزج مع
المنح والنعم فلسوف يزول هذا الإشكال ولسوف لن يسأل هذا الإنسان سؤاله هذا
عندما يعلم عجزه. إن كانت النعم مقبلة إليه التجأ إلى الله يسأله أن
يستبقيها وإن كانت النعم أو بعضها مدبرة عنه التجأ إلى الله أن يعيدها إليه
فهو في كل الأحوال ملتجئ إلى الله عز وجل، هذه حقيقة ينبغي أن نعلمها يا
عباد الله. وإن لأقول لكم إن من العجيب المؤسف أن الإنسان في كثير من
الأحيان يحتاج إلى أن يأخذ العظة والدرس من الأطفال الصغار وهو الرجل
الكبير الذي يتمتع بالوعي والعلوم والمعارف، أرأيتم إلى الطفل يمسكه والده
من عضديه ويلصقه بصدره ويشرف به على وادٍ سحيق ماذا يصنع هذا الطفل والأب
يحتضنه وهو يمسك به؟ إنه يرتجف خوفاً ويرسل إلى أبويه مشاعر الاستعطاف
والاسترحام من خلال عينيه إلى أبويه ألا يتركه وأن يظل ممسكاً به وأن يظل
متشبثاً به وهو يعلم أنه في حضن أبيه وهو يعلم كيف أن والده يمسكه من عضديه
ومع ذلك فهو يعلم أنه عاجز، الطفل يعلم هويته، يعلم أنه لا يملك من أمر
نفسه شيئاً، لا يستطيع أن يرد غائلة الأذى عن نفسه إن هو استقل بأمره ولذلك
فهو يرسل نظرات الاستعطاف إلى أبيه متشبثاً به في حالةٍ من الازدياد
والتعلق الشديد بصدره كي لا يرسله ويتركه، لماذا لا يكون شأننا مع مولانا
وخالقنا كشأن هذا الطفل مع أبيه؟ أنا أعلم كما يعلم هذا الطفل أنني لا أملك
إن استقللت بأمر نفسي، لا أملك شيئاً من حياتي، لا أملك أي مُقَوِّمٍ من
مقومات عيشي، في اللحظة التي يتخلى الله عز وجل فيها عني أتحول إلى لا شيء،
فلماذا لا يكون شأني مع مولاي وخالقي كشأن هذا الطفل مع أبيه؟! حتى ولو
كانت الحفاوة موجودة مرسلة من الله إلي ينبغي أن أعلم أنني معرض للهلاك،
ينبغي أن أعلم أنني لا أستطيع أن أستقل بأمر نفسي شيئاً. هذا هو جوابي لهذا
الذي يسألني هذا السؤال. ولكن إذا كانت قسوة القلب فينا نحن المسلمين قد
بلغت مبلغاً تتغلب حتى على هذه الحقيقة التي أبينها لكم فإني أنصح نفسي
وأنصح مثلَ هذا السائل بالشيء الذي قلته بالأمس، زُرْ المشافي بين الحين
والآخر انظر إلى حال المرضى وهم يعانون من الأمراض المتنوعة المختلفة، تأمل
في حال هؤلاء المرضى الذين ذَوَتْ منهم الوجوه وضؤلت فيهم الأجسام، أصغِ
إلى الأنين الذي يرتفع من صدورهم وحلوقهم، أصغِ إلى الأوجاع التي تنتابهم
والتي يتقلبون في غمارها صباح ومساء، كانوا مثلك في العافية بل أقوى وكانوا
يتمتعون بمثل ما تتمتع به من العافية ورغد العيش، سَلْهُمْ عن الكنوز
المالية وقيمتها يقل لك كل واحد منهم خُذْ كل ما أملكه من كنوز، خُذْ كل ما
أملكه من مدخرات وأَعِدْ إلي نعمة العافية. أليس هذا دليلاً على الإنسان
خُلِقَ من ضعف وأنه آيلٌ إلى الضعف؟! فإن كانت القسوة القلبية ما تزال
مصاحبة لك فأضف إلى ذلك زيارة القبور، انظر إلى هذه القبور وانظر إلى الأرض
المحشوة بجثث بل بعظام أناسٍ كانوا من أمثالك، كانوا فارهين، كانوا
يتمتعون برغد العيش، كانوا محجوبين مثلك بالنعم عن المنعم وانظر إلى ما آل
أمرهم، تأمل في الجنائز التي تُحْمَل لتلقى في الحفر التي أعدت لهم، ربما
كان داخل هذا النعش فتاة ذات قامة ميساء وجمال باهر وعينين ساحرتين لماذا
آل أمرها إلى هذا الشبح المرعب لماذا؟! ربما كان هذا الذي يمتد داخل هذا
النعش ملفوفاً في أكفانه قائداً عظيماً إذا نطق أصغت الدنيا كلها إلى قراره
وحكمه، ذو إرادة نافذة، ذا سلطان قاهر، لماذا يستسلم اليوم إلى هؤلاء
الذين يحملونه إلى حفرته؟! تأمل في هذا الذي أقوله لك تعد إلى دارك وأنت
تعلم أنك مهما كنت غنياً، مهما كنت عالماً، مهما كنت قوياً فأنت ضعيف وأنت
كتلة ضعف وعجزٍ بين يدي مولاك وخالقك سبحانه وتعالى. أليس هذا الدواء
كافياً يا عباد الله أليس هذا العلاج كافياً لكل من أسكرته نعمة القوة، لكل
من أسكرته نعمة الحكم، لكل من أسكرته نعمة العلم والاكتشافات والرفاهية؟!
صدق الله القائل: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ}[يّـس: من
الآية68]، غلافان من الضعف، غلاف ضعف انطلقنا منه يوم الولادة وغلاف من
الضعف والعجز ننتهي إليه عند الموت. اللهم لا تنسنا فضلك، اللهم اجعلنا إذا
وقفنا بين يديك لا نتيه عن ربوبيتك ولا نتيه عن ذل عبوديتنا لك، أقول قولي
هذا وأستغفر الله
العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علاج قسوة القلب للعلامة البوطي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طريق الجنه الاسلاميه  :: القسم العام :: منتدى خاص بالزوار فيه كل الصلاحيات للزوار-
انتقل الى: